رياضة عالمية

الوطن سبورت | باسم الصبروتي يكتب: الأرض تدور حول الساحرة

هناك لحظة محددة، تولد فجأة كل أربعة أعوام، يتوقف فيها كوكب الأرض عن الدوران حول الشمس، ليبدأ بالدوران حول تلك الساحرة المستديرة.

 

التعويذة المنسية 

 

الأمر يتكرر كأنه تعويذة قديمة تقترب الأيام، فتشعر بتلك الرجفة المألوفة في صدرك، ليس لأنك ستشاهد مباريات كرة قدم، بل لأنك على وشك استعادة جزء من طفولتك نسيتَه في زحام الحياة.

 

 

المونديال لا يعود وحيداً، إنه يجر خلفه ذكرياتنا؛ رائحة الشاي بـ«النعناع» في المقهى القديم، صوت معلق تمنيت لو أنه يصمت قليلاً، والوجوه الطيبة التي كانت تشاركك الصراخ ذات يوم، ثم غيبها الموت أو السفر.

 

دعنا نبتعد عن لغة الأرقام الجافة وصراخ المحللين في القنوات الفضائية؛ هؤلاء يتحدثون عن الخطط والتكتيك، بينما نحن نتحدث عن الروح.

 

لغة يفهمها الجميع بلا ترجمة 

 

خلف المستطيل الأخضر، تفاصيل صغيرة لا يلتفت إليها أحد.. هل فكرت يوماً في ذلك المشجع الذي باع مدخرات عام كامل، وربما رهن ساعته الثمينة، فقط ليشتري تذكرة في الدرجة الثالثة خلف المرمى؟ إنه لا يبحث عن المتعة، بل يبحث عن الانتماء.. يريد أن يصرخ وسط آلاف الغرباء بلغة يفهمونها جميعاً دون ترجمة. 

 

في المونديال، تذوب الفوارق تماماً؛ يصبح الملياردير الذي يجلس في المقصورة الرئيسية، والعامل الذي يشاهد المباراة من شباك مقهى شعبي، متساويين في القلق، يبتلعان الريق ذاته عند كل هجمة.

 

الكواليس دائما أصدق من العرض الرئيسي

 

أتذكر حكاية ذلك النجم الشهير الذي انهار باكياً في غرف الملابس لأن قدمه خانته في اللحظة الأخيرة، وأعرف مشجعاً عجوزاً سافر خلف منتخبه وهو يعلم أن قلبه العليل قد لا يحتمل صدمة الخروج ..هذه ليست رياضة؛ هذا نوع من الهوس الجميل، مرض لذيذ ننتظر العدوى به بشغف.

عندما تبدأ الصفارة، ينسى الجميع الأزمات الاقتصادية، وخلافات السياسة، وفواتير الكهرباء المعلقة، نتحول جميعاً إلى أطفال بعيون واسعة، ننتظر المعجزة التي قد تأتي، أو لا تأتي أبداً وفي غمرة هذا الانتظار، نكتشف أننا ما زلنا أحياء، قادرين على الفرح، وقابلين للانكسار.. وهذا هو الأهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى