رياضة عالمية

تليجراف: محمد صلاح يستنسخ سيناريو جيرارد للإطاحة بسلوت من ليفربول

“التاريخ يعيد نفسه في آنفيلد، لكن البطل هذه المرة هو محمد صلاح”؛ هكذا بدأت صحيفة “تليجراف” البريطانية تقريرها المطول حول إقالة آرني سلوت وأسباب قرار ليفربول بإقالة المدرب من منصبه.

وربطت الصحيفة البريطانية بشكل مباشر بين سقوط سلوت اليوم وسيناريو رحيل الأسطورة ستيفن جيرارد عام 2015 بعد خلافه الشهير مع بريندان رودجرز.

التقرير كشف كيف تحول صدام محمد صلاح وسلوت إلى معركة استنزفت المدرب نفسياً وتكتيكياً، وتمرده العلني ضد أسلوب المدرب الممل، مما وضع إدارة ليفربول أمام خيار واحد لا بديل عنه: الاستجابة لنصيحة صلاح والعودة لهوية النادي القديمة.



بدأت الصحيفة تقريرها بالحديث حول الموسم الماضي والتتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز حيث أصيب آرني سلوت بذهول شديد من هول ما رأى، وحرص على توثيق اللحظة بهاتفه من فوق الحافلة المكشوفة خلال احتفالات ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز وسط الجماهير التي هتفت له.

نقطة التحول الصادمة، اليوم، في 30 مايو 2026، يجد الرجل الذي كان محور كل تلك الاحتفالات والأهازيج نفسه مطروداً من منصبه، وسط حالة من الارتياح الشديد بين الجماهير التي كانت تتغنى باسمه بالأمس، في تحول درامي ومفاجئ هو الأسرع في تاريخ ليفربول الممتد لـ 134 عاماً.

وبدأت منصات التواصل الاجتماعي بالانقلاب على سلوت منذ خريف العام الماضي مع تدهور النتائج، لكن الأجواء تحولت بمرور الأشهر إلى حالة من الصمت المطبق والتمرد العلني.

وعندما بدأ العقلاء من محيط النادي يفقدون الثقة بالمدرب، كان القرار يسير في اتجاه واحد؛ حيث حضر المدير الرياضي ريتشارد هيوز المباراتين الأخيرتين ضد تشيلسي وبرينتفورد، ولم يدع مجالاً للشك.

وقد أدركت الإدارة أنه لا يمكن دخول الموسم الجديد بجماهير لديها الريبة والتحفظ؛ فبقاء سلوت كان يعني أن أي تعثر قادم في النتيجة سيكون بمثابة إلقاء عود ثقاب في برميل من البنزين.

سيناريو جيرارد يتكرر مع محمد صلاح

وربط مشجعو ليفربول المخضرمون ما يحدث اليوم بما حدث للمدرب الأسبق بريندان رودجرز عام 2015؛ حيث تدهورت النتائج، وتزامن ذلك مع رحيل أسطورة النادي بعد خلافات حادة مع الإدارة والمدرب، بالأمس كان ستيفن جيرارد، واليوم يتكرر المشهد كربونياً مع محمد صلاح.

والقرار جاء بمثابة “زلزال مفاجئ” صدم الجميع؛ فقبل 10 أيام فقط، أكد المدير الرياضي ريتشارد هيوز لشخصيات بارزة في الوسط الرياضي أن موقف سلوت آمن وأنه مستمر للموسم الجديد ولن يتغير شيء.

وحتى تاريخ 22 مايو الجاري، كان سلوت واثقاً تماماً من بقائه، بل وكان يعمل على ضم مساعده السابق في فينورد إيتيان راينين لطاقمه الفني في ليفربول، والأخير قد ودع زملائه في روتردام وأنهى تفاصيل عقده للقدوم إلى ليفربول، قبل أن تصعق الإدارة الجميع بقرار الإقالة المفاجئ.

رصاصة الرحمة

في صباح يوم السبت، أبلغ المدير الرياضي ريتشارد هيوز المدرب آرني سلوت، بأن ليفربول قرر بتردد شديد السير في اتجاه جديد، رغبةً من النادي في تطوير أسلوب لعب أكثر شراسة وهجوماً.

وجاء هذا القرار تلبيةً لرغبة جماهير “آنفيلد” التي ضاقت ذرعاً بوصف الفريق هذا الموسم بأكثر الكلمات قسوة وتدميراً في كرة القدم بأنه فريق ممل.

والمفارقة هنا أن سلوت نفسه كان يطمح لنفس الأسلوب الهجومي؛ حيث صرح قبل ثلاثة أشهر في لقاء بثته قناة النادي الرسمية قائلاً: “أريد دائماً الاستحواذ واللعب بكثافة عالية، وأن يعجب المشجعون بما يرونه”.

طالع ذا صن: “نال جزاءه العادل”.. كيف أطاحت ثورة محمد صلاح بـ آرني سلوت من تدريب ليفربول؟

ميركاتو صيفي تاريخي وخطأ يناير الفادح

ودخل ليفربول في ميركاتو تاريخي بقيمة بلغت 446 مليون جنيه إسترليني في الصيف، صفقات ضخمة تصدرت العناوين ولكنها بدت غريبة وخارجة عن سياسة النادي المعتادة، وبعض الصفقات كانت بلا فاعلية، وما زاد الطين بلة تقاعس الإدارة عن إبرام صفقات في الشتاء، على عكس الغريم مانشستر سيتي الذي دعّم صفوفه بـ مارك جويهي وأنطوان سيمينيو ليتوج بالثنائية المحلية تحت قيادة جوارديولا.

تأمين الحد الأدنى

ويمكن القول إن ليفربول حقق الحد الأدنى المطلوب منه هذا الموسم بنجاحه في التأهل لدوري أبطال أوروبا بحلوله في المركز الخامس، وأشار الكاتب بلهجة شديدة الحزم؛ إلى أن أي شخص داخل ليفربول يرى أن المركز الخامس يمثل إنجازاً أو سبباً للاحتفال، عليه أن يتبع “سلوت” فوراً ويغادر النادي.

ومن حيث النتائج، لا يمكن لأحد أن يجادل في قرار الإقالة؛ فرغم إصرار الإدارة سابقاً على دعمه، إلا أن سلوت قاد ليفربول لتلقي 19 هزيمة هذا الموسم، واعترف بنفسه أن فريقه أصبح صيداً سهلاً للمنافسين.

فقدان السيطرة والفجوة الجماهيرية

وظهر واضحاً في الأشهر الأخيرة أن اللاعبين توقفوا عن الاستماع لمدربهم، وكانت مباراة تشيلسي دليلاً على ذلك؛ حيث صرخ فيهم سلوت بغضب سُمع من خلف الأبواب المغلقة، والمفارقة أن الجماهير كانت تراه “بارداً” على خط التماس، بينما كان يغلي من الداخل، مما عمق الفجوة بينه وبين المدرجات والفريق.

اقرأ أيضًا | ميرور: محمد صلاح لعب دورًا في سقوط سلوت وليفربول تتبع نصيحته بقرار الإقالة

قنابل صلاح اللفظية

وتسببت المعركة المستمرة والتصريحات الهجومية التي كان يطلقها محمد صلاح في إيذاء المدرب نفسياً واستنزاف طاقته تماماً، لدرجة أنه بدا عاجزاً ومجهداً ومتمسكاً بكرسيه عندما سُئل في مؤتمر صحفي عن تشكيك صلاح في معايير الفريق.

إنسانيته في “فاجعة جوتا”

الجانب الأكثر نبلاً وإشراقاً في مسيرة سلوت كان إدارته الإنسانية الرائعة للنادي في واحدة من أحلك ظروفه؛ وهي الفاجعة الأليمة لوفاة لاعب الفريق “ديوجو جوتا” وشقيقه، ولقد كانت كلماته ومواساته للاعبين ودعمه العاطفي لهم في معسكر “برستون” مثالية وتستحق كل الاحترام كإنسان.

نهاية صادمة وتاريخية

رغم أنه قاد ليفربول للتتويج بالدوري سابقاً بتعديلات ذكية ولم يكن مجرد وريث لتركة كلوب، إلا أن انهيار كل شيء فجأة كان صدمة مدوية؛ ليصبح سلوت “أول مدرب بطل للدوري يُقال من منصبه في تاريخ آنفيلد”، مما يثبت كيف تغير عالم كرة القدم وقسوته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى