رياضة عالمية

الوطن سبورت | دقائق الخطر في الجزيرة.. فرحة الديربي تتبخر و«أهلي عموتة» تحت الحصار





03:10 م | الخميس 22 أكتوبر 2026

دقائق الخطر في الجزيرة.. فرحة الديربي تتبخر و«أهلي عموتة» تحت الحصار

الحسين عموتة المدير الفني للأهلي

لم تكن صافرة النهاية أمام القناة، مجرد إعلان عن تعادل جديد في مشوار الأهلي بالدوري المصري الممتاز، بل كانت بمثابة جرس إنذار مدوي داخل أروقة القلعة الحمراء، بعدما تحول التعادل الصادم إلى شرارة أشعلت الغضب، وأعادت علامات الاستفهام حول مستقبل المغربي الحسين عموتة، الذي بات مطالبًا بتقديم إجابات عاجلة عن هوية الفريق وأدائه، قبل أن تتحول حالة القلق إلى أزمة يصعب احتواؤها.

مواجهة القتاة تعيد المشهد إلى نقطة الصفر في الأهلي 

ففي الوقت الذي كانت فيه جماهير الأهلي تنتظر أن يكون الفوز في ديربي القاهرة أمام الزمالك نقطة انطلاق حقيقية نحو استعادة الهيبة، وفرض السيطرة على المنافسة، جاءت مواجهة القناة لتعيد المشهد إلى نقطة الصفر، بعدما ظهر الفريق بصورة باهتة، غابت عنها الحلول والفاعلية والقدرة على فرض الشخصية، وكاد أن يدفع ثمن أخطائه بخسارة محرجة، لولا نجاحه في الإفلات من الهزيمة خلال اللحظات الأخيرة.

وبين فرحة لم تكتمل بعد الانتصار على الغريم التقليدي، وصدمة أعادت المخاوف إلى الواجهة أمام القناة، يجد «عموتة» نفسه في قلب عاصفة متصاعدة، بعدما تراجعت الثقة في قدرته على قيادة الفريق بالشكل الذي يتناسب مع طموحات النادي وجماهيره، لتصبح المرحلة المقبلة اختبارًا حقيقيًا للمدرب المغربي، الذي لم يعد يملك رفاهية إهدار المزيد من الوقت أو النقاط.

في 15 يونيو 2026، أعلن النادي الأهلي تعاقده مع المغربي الحسين عموتة مديرًا فنيًا للفريق، وسط حالة من التفاؤل بقدوم مدرب يتمتع بشخصية قوية وحازمة، في ظل حاجة الفريق إلى إعادة الانضباط داخل غرفة الملابس، بعد الأزمات التي شهدها الموسم الماضي، والتي دفعت قطاعات من الجماهير إلى المطالبة بمدير فني قادر على فرض كلمته وإعادة ترتيب الأوراق داخل الفريق.

وكان التعاقد مع عموتة يحمل آمالًا تتجاوز مجرد تحسين النتائج؛ إذ انتظر جمهور الأهلي أن ينجح المدرب المغربي في بناء مجموعة متماسكة، تجمع بين الانضباط التكتيكي والروح القتالية والقدرة على حسم المباريات الصعبة، مستعيدًا إلى أذهان الجماهير تجربة الجنوب إفريقي بيتسو موسيماني، الذي ارتبط اسمه بمرحلة شهدت نجاحات كبيرة للفريق الأحمر، لكن الرهان على الشخصية القوية بدأ يتحول تدريجيًا إلى مصدر للقلق، بعدما ظهرت توترات ومواقف أثارت التساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين المدير الفني وعدد من اللاعبين، وسط حديث عن خلافات ومشادات داخل الفريق، لم تعد معها الأزمة مقتصرة على المستوى الفني وحده، بل امتدت إلى الأجواء المحيطة بالمجموعة.

دوامة الأداء الباهت وغياب الهوية التكتيكية لـ«أهلي عموتة»

وهنا تكمن خطورة المشهد بالنسبة إلى الأهلي؛ فالشخصية القوية التي يُفترض أن تكون وسيلة لفرض الانضباط وتوحيد الصفوف، قد تتحول إلى عبء إذا لم تقترن بوضوح الرؤية والقدرة على احتواء اللاعبين وإدارة الاختلافات، خاصة داخل فريق يضم مجموعة من النجوم، وتحيط به ضغوط جماهيرية لا تمنح أحدًا وقتًا طويلًا لتصحيح المسار، ولم تتوقف علامات الاستفهام عند حدود الأداء داخل المستطيل الأخضر، بل امتدت إلى طبيعة التعامل داخل الفريق، بعدما ترددت أنباء عن توتر العلاقة بين عموتة وبعض اللاعبين، من بينهم اللاعب الشاب علي محمود، إلى جانب مواقف أخرى أثارت الجدل بشأن أسلوب المدرب في إدارة المجموعة، وزادت الأجواء سخونة مع اللقطة المتداولة على هامش مواجهة القناة، والتي أظهرت نقاشًا حادًا بين عموتة ووائل جمعة، مدير الكرة وهو ما كانت بمثابة الصدمة لمسؤولي وجماهير القلعة الحمراء.

ورغم أن لقطة واحدة لا تكفي للحكم على طبيعة العلاقة بين الطرفين أو حجم الخلافات داخل الفريق، فإن ظهور مثل هذا المشهد في توقيت يعاني فيه الأهلي من تراجع الأداء وفقدان النقاط يمنح علامات الاستفهام مساحة أكبر، ويطرح تساؤلات حول مدى قدرة الجميع على العمل في اتجاه واحد، فالأهلي الذي اعتاد أن تكون غرفة ملابسه مصدر قوة في أصعب الظروف، لا يحتاج في هذه المرحلة إلى مزيد من التوتر، بقدر حاجته إلى الهدوء وتوحيد الجهود وتحديد المسؤوليات، حتى لا تتسع دائرة الأزمة من الملعب إلى ما وراءه.

والمشكلة الأكبر التي تواجه الحسين عموتة لا تتعلق بالتعادل أمام القناة وحده، بل بما كشفته المباراة من عيوب سبق أن أثارت قلق الجماهير حتى خلال فترات الانتصارات، فالفوز في كرة القدم قد يمنح المدرب الوقت ويخفف الضغوط مؤقتًا، لكنه لا يكفي دائمًا لإقناع الجماهير بأن الفريق يسير في الاتجاه الصحيح، خصوصًا عندما تغيب البصمة الفنية الواضحة، ويصبح الأداء متذبذبًا من مباراة إلى أخرى، دون ملامح ثابتة لطريقة اللعب أو حلول مقنعة أمام المنافسين، وتنتظر جماهير الأهلي من عموتة إجابات واضحة بشأن شكل الفريق داخل الملعب: كيف سيبني الهجمات؟ وكيف سيتعامل مع التكتلات الدفاعية؟ وما الحلول التي يمتلكها عندما تتعقد المباريات؟ وكيف سيوازن بين الأدوار الهجومية والواجبات الدفاعية؟

هذه الأسئلة لم تعد رفاهية فنية، بل أصبحت جزءًا من تقييم تجربة المدرب المغربي، بعدما أظهر التعادل أمام القناة أن امتلاك الأسماء الكبيرة لا يضمن وحده السيطرة على المباريات أو حسمها، وأن الفريق بحاجة إلى ما هو أبعد من الاعتماد على المهارات الفردية أو انتظار لحظة إنقاذ في الدقائق الأخيرة، كما أن استمرار التذبذب يضع الجهاز الفني أمام مسؤولية مضاعفة، تتمثل في استعادة الثقة داخل المجموعة، وتطوير الأداء الجماعي، وإيجاد حلول عملية للمشكلات التي تتكرر، بدلًا من الاكتفاء بالخروج بنتائج لا تعكس بالضرورة المستوى المنتظر من فريق بحجم الأهلي.

القناة يربك حسابات الأهلي مجددا.. هل تكون تعثرات الدوري بداية النهاية لمغامرة عموتة مع «المارد الأحمر»؟

وعلى مستوى الأرقام، جاءت نتيجة التعادل أمام القناة لتضاعف الضغوط على الأهلي، بعدما فقد الفريق الأحمر نقطتين جديدتين، ليرتفع إجمالي النقاط المهدرة إلى أربع نقاط خلال أول سبع مباريات في الدوري المصري الممتاز، بعد التعادل السابق أمام المقاولون العرب، وتزداد حساسية الموقف مع ابتعاد الأهلي عن بيراميدز، متصدر جدول الترتيب برصيد 21 نقطة من سبع مباريات، وهو ما يضع الفريق الأحمر أمام ضرورة استعادة الانتصارات سريعًا، إذا أراد تقليص الفارق وعدم السماح للمنافسين بتوسيع المسافة في سباق اللقب.

ولا تقتصر خطورة فقدان النقاط في هذه المرحلة على تأثيره المباشر في جدول الترتيب، بل تمتد إلى الضغوط النفسية التي قد تحاصر اللاعبين والجهاز الفني مع كل تعثر جديد، خاصة في ظل حساسية المنافسة داخل الأهلي؛ إذ لا تنظر الجماهير إلى الدوري باعتباره بطولة يمكن تعويضها لاحقًا بسهولة، بل لقبًا يجب أن يظل الفريق حاضرًا بقوة في سباقه منذ الجولات الأولى، ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه جماهير الأهلي تحمل مرارة فقدان لقب الدوري في الموسم الماضي، الأمر الذي يجعل فكرة خسارة اللقب لموسمين متتاليين مصدر قلق بالغ، ويضاعف حجم المسؤولية الملقاة على عاتق عموتة، الذي بات مطالبًا بإثبات قدرته على إعادة الفريق إلى المنافسة بقوة، بدلًا من الدخول في دوامة جديدة من الحسابات المعقدة.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الحاجة ملحة إلى مراجعة شاملة داخل أروقة القلعة الحمراء، تتجاوز ردود الفعل الغاضبة عقب التعادل، لتصل إلى تقييم حقيقي لأسباب تراجع الأداء، ومدى قدرة الجهاز الفني على معالجة الأخطاء، وطبيعة العلاقة بين المدرب واللاعبين، وآليات التنسيق بين الجهاز الفني والإداري، فالأزمة لا يمكن اختزالها في نتيجة مباراة واحدة، كما لا يمكن تحميل المدرب وحده كل المسؤولية دون تقييم موضوعي لأداء الفريق ككل، لكن استمرار المشكلات نفسها دون حلول واضحة سيجعل الضغوط أكثر حدة، ويضع إدارة الأهلي أمام قرارات صعبة تتعلق بمستقبل المشروع الفني، ويحتاج عموتة في المرحلة المقبلة إلى تقديم رد عملي داخل الملعب، من خلال تحسين الأداء، وإظهار هوية تكتيكية أكثر وضوحًا، وإعادة الانضباط والتوازن إلى الفريق، بالتوازي مع احتواء أي توترات داخلية قد تؤثر في تركيز اللاعبين أو تماسك المجموعة.

صداع الأداء المتذبذب والنتائج في الأهلي

أما الجماهير، فلم تعد تبحث عن وعود جديدة بقدر انتظارها تغييرًا ملموسًا يعيد إليها الشعور بأن الأهلي يسير في الاتجاه الصحيح، وأن الفريق قادر على فرض شخصيته أمام المنافسين، بدلًا من الدخول في دوامة من الأداء المتذبذب والنتائج التي تزيد القلق مع كل جولة.

ويقف الحسين عموتة أمام مفترق طرق حقيقي؛ فإما أن يستغل المرحلة المقبلة لإعادة ترتيب أوراقه، وتصحيح الأخطاء الفنية، واحتواء التوترات، واستعادة ثقة الجماهير، وإما أن يجد نفسه تدريجيًا في دائرة الشكوك التي تحاصر المدربين عندما تتراجع النتائج وتغيب الحلول، لقد منحه الفوز على الزمالك دفعة مهمة، لكنه لم يكن كافيًا لإغلاق ملف التساؤلات حول مستوى الأهلي، وجاء التعادل أمام القناة ليعيد فتحه بصورة أكثر حدة، بعدما كشف أن تجاوز مباراة كبيرة لا يعني بالضرورة أن الفريق عالج مشكلاته الأساسية.

وفي ناد بحجم الأهلي، لا تُقاس قيمة المدرب بنتيجة مباراة واحدة، كما لا يُحسم مستقبله بتعثر منفرد، لكن استمرار التراجع، وتكرار إهدار النقاط، وغياب التطور الفني، كلها عوامل تجعل هامش الخطأ أضيق يومًا بعد آخر، وبين طموحات جماهير لا تقبل التراجع، وسباق دوري يفرض ضرورة التحرك سريعًا، وأجواء داخلية تحتاج إلى الاستقرار، يجد عموتة نفسه مطالبًا بإثبات أن ما حدث أمام القناة لم يكن انعكاسًا لأزمة أعمق، وأن لديه من الحلول ما يكفي لإعادة الأهلي إلى الطريق الصحيح، ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه داخل القلعة الحمراء: هل تكون صدمة القناة نقطة تحول يستعيد بعدها الأهلي توازنه، أم تتحول إلى بداية مرحلة أكثر سخونة في علاقة عموتة بالفريق والجماهير، تنتهي برحيل مدرب جديد؟












//= OLD_IMG_ARCHIVE . $related_article[“old_image’] ?>

//= WIDE_IMG . $related_article[“main_image’]; ?>

//= WIDE_IMG . $related_article[“video_image’]; ?>

//= WIDE_IMG . $album_img[1]; ?>

//= SITE_URL .”ar/1/’ . $related_article[‘section_id’] . ‘/’ . $related_article[‘id’]; ?>

//= SITE_URL .”ar/1/’ . $related_article[‘section_id’] . ‘/’ . $related_article[‘id’]; ?>

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى