الوطن سبورت | باسم الصبروتي يكتب: عندما بكى الإنجليز من أجل الملك المصري

جفت الأقلام، وانتهت فصول الرواية فوق عشب «أنفيلد» الدافئ، لكن الأثر سيبقى محفورا في وجدان كرة القدم العالمية إلى الأبد.
اليوم لم يكن مجرد يوم أخير للنجم محمد صلاح في الدوري الإنجليزي، بل كان يوم الجرد التاريخي لأسطورة حية تخرج من عباءة المستحيل؛ رجل لم يذهب إلى بلاد الضباب ليحرز أهدافا فحسب، بل ليعيد صياغة النظرة للإنسان العربي والمصري في قلب الغرب.
دموع الجماهير الإنجليزية وصراخها الذي هز أركان المدرجات اليوم، لم يكن احتفاءً بهداف تاريخي، بل كان وداعا لقطعة من روحهم، تلك الجماهير التي غنت باسمه لسنوات، وجدت فيه الملك المتوج الذي منحهم الفرح، وصنع لهم مجدا لم يطرق أبوابهم منذ عقود.

سفير بدرجة مقاتل.. حين تتحدث الأخلاق قبل الأقدام
الحقيقة أن محمد صلاح تجاوز رقعة الميدان الأخضر بمسافات ضوئية، لقد تحول إلى سفير فوق العادة للهوية المصرية، دخل بيوت الإنجليز وأسر قلوب أطفالهم بابتسامته الواثقة وتواضعه النبيل، حتى أصبح أيقونة تذوب معها فوارق الثقافات والأديان.
محمد صلاح لم يكن لاعبا يتقاضى الملايين، بل كان رسالة سلام متحركة، أثبتت للعالم أن الشاب المصري يمتلك من الجينات الفكرية والالتزام الأخلاقي، ما يجعله يتربع على قمة الهرم الإنساني في معقل «البريميرليج».
الدموع والأغاني.. ليلة بكى فيها «الأنفيلد»
المشهد الختامي كان مهيبا؛ رجال ونساء وأطفال، يهتفون بالنشيد الخاص الذي حفظوه عن ظهر قلب، هذا الوداع الأسطوري هو الاستحقاق الفعلي لرحلة كفاح بدأت من قطار طنطا وصولاً إلى منصات التتويج الأوروبية.

لقد اشترى محمد صلاح خواطر هذه الجماهير بالصدق في العطاء، فباعوا له قلوبهم في ليلة الفراق، معلنين أن جسده قد يغادر ليفربول، لكن ظله سيبقى شاخصا في كل زاوية من زوايا المدينة.
الأثر الباقي.. حكاية مجد ممتدة
رحل «صلاح» عن ليفربول، وترك خلفه أرقاما قياسية تبدو كالمعجزات، ومدرسة إلهام لكل شاب عربي يظن أن ظروفه قد تمنعه من الطموح، لقد كتب اللاعب سطر النهاية في هذه المحطة بـ«أدب الفرسان» ووقار الكبار، ليؤكد لنا أن المجد لا ينتهي بانتهاء العقود، بل يمتد ما دامت السيرة طيبة والأثر عميقا.
شكرا يا محمد.. رفعت رأس بلدك، وجعلت من اسم مصر ماركة عالمية للنجاح والالتزام، ونم قرير العين، فالتاريخ قد أغلق دفتره عليك كواحد من أعظم من لمسوا الكرة عبر العصور.




