رياضة عالمية

ديلي ميل: سلسلة محمد صلاح (5).. الغضب من سلوت وكيف أشعل النار في ليفربول قبل رحيله؟

نشرت صحيفة “ديلي ميل”  الفصل الخامس والأخير من سلسلة من خمسة فصول تحكي قصة محمد صلاح، والتي تم نشرها على مدار الأيام الماضية، تمهيدًا لرحيله رسميًا نهاية الموسم الحالي.

وسوف يغادر محمد صلاح صفوف ليفربول بنهاية هذا الموسم، حيث يخوض الملك المصري مباراته الأخيرة مع الريدز غدًا الأحد أمام برينتفورد، ضمن منافسات الجولة الثامنة والثلاثين والأخيرة من الدوري الإنجليزي، والتي تقام على ملعب آنفيلد.

وقالت الصحيفة في الفصل الخامس: ”إذا تكلمت اليوم، فستشتعل الأمور، كان هذا تحذير محمد صلاح، الذي أطلقه بعد المباراة قبل الأخيرة خارج ملعب ليفربول في عهد يورحن كلوب، كان يشير إلى مشادة كلامية على أرض الملعب مع مدربه، والتي لولا رحيل المدرب الألماني عن النادي بعد أسبوعين، لكانت عواقبها وخيمة، وبهذه الكلمات التسع، استطاع صلاح أن يتصدر عناوين الصحف أكثر مما يفعله معظم لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز طوال مسيرتهم، هذا هو تأثير كلمات صلاح، لم يتحدث إلى وسائل الإعلام المكتوبة إلا مرات معدودة خلال سنواته التسع في النادي، ما يعني أن معظم مقابلاته تكون مع أصحاب الحقوق الذين يحرصون على عدم إثارة غضب أحد، وعادةً ما يجيبون على أسئلة عادية”.



وأضافت: ”ومع ذلك، في المرات القليلة التي تحدثت فيها إلى صلاح خلال تغطيتي لأخبار ليفربول، كانت الأمور دائمًا متوترة، كما قال هو نفسه، سواءًا أكانت اتصالات من قنوات تلفزيونية مصرية تغطي كل إساءة له وكأنها فضيحة حكومية، أو ردود فعل جماهيرية محمومة هنا في المملكة المتحدة، فإن صلاح يمثل قصة ضخمة، لذا، عندما دخل المنطقة المختلطة عقب مباراة وست هام في ربيع عام 2024 ووعد بإشعال الحماس، أدركنا أنه يواجه مشكلة، عادا صديقين الآن، بالطبع، لكن كان من المثير للاهتمام معرفة كيف ستستمر علاقة كلوب وصلاح لو لم يرحل المدرب الألماني”.

وأوضحت: ”بعد ستة أشهر تقريبًا، انتشر تصريح آخر بسرعة البرق، حين أخبرنا صلاح أنه أقرب إلى الرحيل من البقاء في الفريق فيما يتعلق بتوقيع عقد جديد محتمل، لكن، بالنظر إلى الماضي، كانت هذه الأحداث مجرد مقدمة لمقابلته المثيرة للجدل في ملعب إيلاند رود خلال مواجهة ليدز يونايتد في ديسمبر الماضي، بعد تعادل مثير جلس فيه صلاح على مقاعد البدلاء، وليست أول مرة يشعل فيها المصري فتيل الأزمة”.

وأردفت: ”في مكان صغير ذي إضاءة فلورية غريبة جعلته أشبه بنادي ليلي، تجمع حوالي عشرة صحفيين، تواصل صلاح بصريًا مع بعض الوجوه المألوفة التي كانت تلح عليه لإجراء مقابلة معه منذ أشهر، توجه بخطوات متثاقلة إلى الصحفيين وأخبرهم أن ليفربول قد تخلى عنه، وأنه لا تربطه أي علاقة بالمدرب آرني سلوت، وأن هناك من لا يرغب بوجوده في النادي”.

وتابعت: ”كانت مقابلة نارية انتشرت كالنار في الهشيم، ولن تنسى وجوه بعض الصحفيين المتمرسين وهم يعودون إلى غرفة الإعلام وكأنهم عائدون لتوهم من حرب طاحنة، كانت كلمة حرب مناسبة تمامًا لما تلا ذلك، حرب أهلية في ليفربول؟ هكذا روج للأمر، ورغم أن البعض في النادي ربما اعتبروا هذا الوصف مبالغًا فيه، إلا أنه بدا واقعيًا، ها هو نجم الفريق يواجه مدربه علنًا”.

وواصلت: ”في ذلك الوقت، كان سلوت تحت ضغط الجماهير، وإن لم يكن ذلك يقارن بالإساءة التي يتعرض لها الآن، غالبًا ما تنسى حادثة إيلاند رود، لكنها كانت لحظة فارقة في موسم ليفربول، ولحظة تلاشت فيها ثقة الجماهير بسلوت، حيث اضطروا لاختيار أحد طرفي الصراع، استبعد صلاح من مباراة إنتر ميلان في منتصف الأسبوع التالي، وبقي في ميرسيسايد يتدرب بجد في صالة الألعاب الرياضية، بينما حقق زملاؤه فوزًا مستحقًا بنتيجة 1-0 في سان سيرو، في أحد أفضل عروضهم هذا الموسم”.

واستكملت: ”يوم الجمعة، دار حديث قصير بين صلاح وسلوت اتفقا فيه على تنحية خلافاتهما جانبًا، على الأقل علنًا، ومواصلة الموسم، عاد اللاعب المصري إلى تشكيلة الفريق في اليوم التالي لمباراة الفوز على برايتون، وكانوا يأملون أن يكون هذا هو نهاية المطاف، لكن في الخفاء، ظل صلاح مستاءًا من سلوت وآخرين في النادي، وطلب من وكيله رامي عباس البدء في البحث عن فريق جديد له، وإنهاء ارتباطه الطويل بليفربول”.

اقرأ أيضًأ .. ديلي ميل: سلسلة محمد صلاح (4).. سر اتفاق المصري مع سلوت قبل أعظم موسم في تاريخ الدوري الإنجليزي

واسترسلت: ”كان عباس ملازمًا لصلاح منذ أن كان في تشيلسي، محامي مقيم في دبي، من أب لبناني، ووكيل أعمال كولومبي الأصل، درس في جامعة ليستر، وعاش في مدينة كالي خلال ذروة حرب المخدرات في أمريكا الجنوبية، إنه رجل ذو مكانة عالمية بكل معنى الكلمة”.

وشرحت: ”بدأت رحلة رامي عباس الكروية عام 2003 عندما عمل مترجمًا للاعب كولومبي انتقل إلى نادي الجزيرة في أبوظبي، وللأسف، قتل موكله، إلسون بيسيرا، رميًا بالرصاص في ملهى ليلي كولومبي عن عمر يناهز 27 عامًا، سجل عباس نفسه وكيلًا للاعبين، وساعد لاعبي كرة القدم من أمريكا الجنوبية حول العالم، ما أتاح له فرصة مشاهدة بازل عندما كان صلاح يلعب معهم، لكن لم يلتقي الاثنان صدفة إلا بعد سنوات، يروى أن عباس، الذي كان في فندق الفريق مع جناح تشيلسي الكولومبي خوان كوادرادو، استدعاه صلاح لمراجعة عقد من فيورنتينا، الذي كان من المقرر أن ينضم إليه على سبيل الإعارة”.

وقالت: ”تضمن عرض النادي الإيطالي بندًا يسمح لهم بتفعيل عقد دائم لمدة خمس سنوات في حال تألقه وهو ما فعله، لكن صلاح لم يرغب في هذا البند، إذ اعتبره مُقيدًا، أضاف عباس فقرة جديدة، ليصبح العرض إعارة لمدة ستة أشهر فقط، دون إلزامه بعقد لمدة خمس سنوات، كانت هذه بداية علاقة عمل استمرت، تكللت بالعديد من الصفقات الجديدة مع ليفربول ومئات الاتفاقيات التجارية الأخرى”.

وأضافت: ”عندما عرض الاتحاد 150 مليون جنيه إسترليني لضم صلاح في صيف 2023، درس الطرفان العرض، في مرحلة ما، بدا رحيل النجم المصري وشيكًا، إلا أن تقديم عرض رسمي في وقت متأخر من فترة الانتقالات حسم الأمر، كما تلقى صلاح عروضًا للرحيل العام الماضي مع استمرار مفاوضات عقده، لكن أولويته القصوى كانت دائمًا البقاء في ليفربول، النادي الذي عشقه، حيث استقرت عائلته في المنطقة، لكن هذه المرة، بدا الأمر جديًا، بعد خلاف مع عدة شخصيات رئيسية في النادي، عندما التقى صلاح بعباس في ديسمبر، كان من الواضح أنه لن يغير رأيه، وأبلغ الاثنان ليفربول بذلك، واتفق الجميع على رحيله مجانًا”.

وأوضحت: ”ووفقًا لمصادر في مصر، يشعر صلاح باستياء شديد من الطريقة التي سارت بها الأمور، قال أحدهم: انتظروا فقط حتى أول مقابلة له، في إشارة إلى شعور اللاعب بأنه عومل بقسوة بالنظر إلى ما قدمه لليفربول على مدار العقد الماضي، لم يكن صلاح أول شخصية تربطه بها علاقة متوترة، ساديو ماني، مهاجم السنغال الذي انضم من ساوثهامبتون قبل عام من انضمام صلاح، هو شخص آخر لم يكن صلاح على وفاق معه دائمًا، على الرغم من أن المنافسة كانت أقرب إلى التنافس الحقيقي، حيث حفزت هذه الديناميكية كلا اللاعبين”.

وأردفت: ”كتب روبرتو فيرمينو في سيرته الذاتية سي سينور، وقال: كنت دائمًا أتحدث مع ماني، وأقدم له النصائح، وأحاول تهدئته، كنت أقول له أن يجد السلام مع نفسه، ويلعب من أجل الفريق، ويحافظ على هدوئه، كنت أعرف هؤلاء اللاعبين جيدًا، ربما أكثر من أي شخص آخر، كنت أنا من يلعب في الملعب، وسطهم مباشرة، رأيت بأم عيني نظراتهم، وتجهماتهم، ولغة جسدهم، واستياءهم عندما كان أحدهم غاضبًا من الآخر، كنت أشعر بذلك، كنت حلقة الوصل بينهم في هجومنا، ورجل الإطفاء، كان من واجبي، بل من غريزتي، تهدئة الموقف بينهم، صب الماء على النار، لا البنزين أبدًا”.

وتابعت: ”والعودة إلى تلك التصريحات في ديسمبر التي أشعلت فتيل حرب أهلية في النادي، مع من تقف؟ فريق يزعم أن صلاح كان أنانيًا، وآخر يرى أنه كان محقًا في انتقاد من هم أعلى منه رتبة، فهو الرجل الأهم، في نهاية المطاف”.

وقالت: ”لا شك أن مستوى صلاح هذا الموسم كان أقل بكثير مما اعتدنا عليه منه، ومع ذلك، فإن أرقامه المعتادة مبهرة لدرجة أن هذا الموسم يبدو أسوأ بكثير مما يبدو عليه على الورق، حتى في هذا الموسم الصعب الذي مر به معظم لاعبي النادي، سجل المصري 12 هدفًا وصنع 9 أهداف أخرى، يشعر صلاح أن المعايير قد تراجعت خلال الأشهر الـ 12 الماضية، وهو قلق من أنه سيترك فراغًا على مستوى القيادة في ليفربول، قد يصف البعض ذلك بالغرور، ولكن في الحقيقة، بالنسبة للاعب بمكانته، لماذا لا يشعر بذلك؟”.

وأضافت: ”يعتقد أنه عندما يرحل هو وأندي روبرتسون، وربما أليسون وآخرون، في الصيف، لن يكون هناك قادة ذوو خبرة في التدريبات لتحفيز الجميع على تقديم أداء أفضل، ربما لا يدرك سلوت ورفاقه أن صلاح سيفتقد لأسباب تتجاوز بكثير مساهمته في الملعب”.

وأوضحت: ”يقول إسماعيل محمود، الخبير في مسيرة صلاح والذي تابعها عن كثب من مصر: لقد جعلنا صلاح نحلم، وكنا على استعداد لفعل أي شيء للحفاظ على هذا الحلم حيًا، وها هو ذا، مستمر منذ تسع سنوات، لقد تابعنا مسيرته، ونجاحاته، وبطولات ليفربول، وآخر المستجدات حول مستقبله خلال السنوات الماضية، ومفاوضات تجديد عقده، وعلاقته مع ماني، وخلافه مع كلوب، وصولًا إلى خلافه مع سلوت الذي أدى في النهاية إلى رحيله، إنه بطل قومي في مصر، إنه مصدر إلهام للكثيرين، وقدوة للملايين، يحظى بتقدير كبير، بصراحة، كانت هناك بعض الانتقادات من قلة من الناس بشأن بعض تصرفاته في السنوات الأخيرة، لكنها أمور شخصية، الغالبية العظمى تقدر صلاح تقديرًا كبيرًا، إنهم يحبونه، إنه بطل الشعب، من جعل المصريين يحلمون، إنه يمثل الأمل في مصر، ليس في مصر فحسب، بل في جميع الدول العربية”.

وأردفت: ”يقول جميع الأطفال الآن نريد أن نكون مثل محمد صلاح، قبل صلاح، لم يكن الآباء في مصر يحبذون لعب أبنائهم لكرة القدم، لأنها كانت تشتت انتباههم عن دراستهم، حتى والداي كانا يفعلان ذلك معي عندما كنت صغيرًا، لكن الآن، بفضل صلاح، يشجع جميع الآباء أبناءهم على اللعب، إنهم يريدونهم أن يكونوا مثل البطل الذي يشاهدونه يسجل الأهداف في أقوى دوري في العالم كل أسبوع، إن فكرة أن لاعبًا من قرية صغيرة يمكنه الوصول إلى العالمية هي أفضل ما قدمه صلاح لهؤلاء الأطفال، لقد خلق جيلًا مصريًا طموحًا”.

وتابعت: ”يملك صلاح حاليًا قائمة طويلة من العروض من أندية حول العالم، ويرغب في اتخاذ قراره النهائي قبل كأس العالم، في الوقت الراهن، يركز على وداع يليق بليفربول، ففي ملعب أنفيلد يوم السبت الماضي، قبل مباراة الفريق على أرضه أمام تشيلسي، تجول على خط التماس قبل المباراة، والتقط صورًا مع المشجعين، بل وسعى شخصيًا إلى معانقة بعضهم والتقاط صور سيلفي معهم، كما زار شون كوكس، المشجع المتعصب الذي تعرض لإصابات دماغية جراء اعتداء غير مبرر قبل مباراة نصف نهائي دوري أبطال أوروبا ضد روما في أبريل عام 2018”.

وواصلت: ”من الواضح أن أي نادي سيغري صلاح هذا الصيف سيحصل على نجم كبير وإنسان رائع، أما الأسف الكبير لليفربول فهو أنه، لولا تلك التداعيات، لكان بإمكان صلاح تقديم الكثير بقميص الريدز، مع أن الوقت قد حان الآن لجميع الأطراف ليودعوه”.

وأتمت: ”لقد كانت رحلته مذهلة، بدأت في تلك الرحلة المتهالكة بالحافلة من نجريج إلى القاهرة، وانتهت بتعرضه للخيانة، لكن دعونا لا نطيل الحديث عن ذلك، ولنتذكر بدلاً من ذلك السنوات الثماني المجيدة التي سبقتها، لقد كانت حقبة مميزة حقاً، ويختتم الملك المصري مسيرته كواحد من أفضل اللاعبين في تاريخ هذا النادي العريق”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى