الوطن سبورت | غلاف الأهلي.. سخرية أم سقوط؟

بعد فوز نادي الزمالك ببطولة الدوري العام، توقعت أن تكون هذه لحظة لتعلم الجميع معنى احترام المنافسة، لكنني فوجئت بغلاف العدد الجديد من مجلة النادي الأهلي، الذي بدا وكأنه يسخر من تتويج المنافس، مقدما مادة للجماهير كأنها تعويض عن خسارة البطولة نفسها.
لا أمانع أن يدافع الأهلي عن فريقه أو يبرر خسارة بطولة الدوري، فهذا حق أي مؤسسة إعلامية تنتمي لنادٍ كبير، لكن الأهلي أكبر من أن تتحول مجلته الرسمية إلى منصة لتقليل الإنجاز الذي حققه الزمالك هذا الموسم، مهما اختلفت الآراء أو اشتدت المنافسة بين الجماهير.
الأهلي أكبر من ذلك.
كيف سمح الزملاء في مجلس تحرير المجلة بمرور عدد يحمل كل هذا القدر من السقوط المهني تجاه المنافس التاريخي؟
وكيف نقبل أن يتحول الخطاب الإعلامي الرياضي من المنافسة إلى الشماتة، ومن النقد إلى صناعة الكراهية والتعصب؟
متى نتعلم أن احترام المنافس لا ينتقص من قيمة نادينا، بل يزيدها؟
ومتى تدرك المؤسسات الرياضية والإعلامية أن اللعب على مشاعر الجماهير لتحقيق انتصارات معنوية زائفة هو أخطر ما يمكن أن يحدث لكرة القدم المصرية؟
كرة القدم في النهاية لعبة، تنافس شريف بين طرفين، يفوز أحدهما اليوم ويخسر غدا، ومنتهى الفشل أن يقتنع أي جمهور أو مسؤول أن فريقه خلق ليبقى البطل دائما، وأن أي بطولة يحققها المنافس لا بد أنها جاءت بمؤامرة أو فساد أو دعم خارجي، لا لأنه كان الأفضل داخل الملعب.
المؤلم أكثر أن بعض الخطابات الإعلامية الحالية داخل المنظومة الأهلاوية بدأت تمارس نفس الأسلوب الذي كانت ترفضه وتهاجمه لسنوات عندما كان يصدر عن آخرين، وقتها كان الجميع يتحدث عن خطورة إشعال الفتنة بين الجماهير، وضرورة حماية المجتمع من خطاب التعصب والكراهية، فما الفرق بين خطاب كنا نرفضه بالأمس وخطاب مشابه نصفق له اليوم لمجرد اختلاف المصدر؟
فماذا نسمي ما يحدث الآن؟
ثم نسأل: لماذا أصبحت المدرجات ساحة للسباب؟ ولماذا يخشى الجمهور أحيانًا التعبير عن فرحته؟ وهل يمكن بعد كل هذا أن يلتقي جمهور الأهلي والزمالك بالأحضان في الشوارع أو المدرجات؟
إذا كنا عاجزين عن تحمل مسؤوليتنا المهنية والأخلاقية تجاه الوطن وأجيال كاملة تتعلم معنى المنافسة، فمتى سيتوقف هذا العبث؟
متى يخرج رئيس النادي الأهلي أو قائد الفريق ليهنئ نادي الزمالك على بطولة حققها في ظروف صعبة، بقائمة تضم عددا كبيرا من اللاعبين الذين يعيشون التجربة الأولى لهم مع التتويج؟
وفي المقابل، متى يتعلم مسؤولو الزمالك أيضًا أن تهنئة الأهلي عند فوزه ليست ضعفا، وأن الحديث عن لاعبي النادي السابقين المنتقلين للمنافس يجب أن يتم باحترام يليق بما قدموه للنادي وجماهيره؟
لن نخسر شيئا إذا احترمنا بعضنا البعض، لن يقل انتماؤنا لأنديتنا إذا رفضنا خطاب السخرية والتحريض، بل على العكس، سنربح كرة قدم أنظف، وجماهير أكثر وعيا، ووطنا أقل احتقانا.
كفانا كراهية.
كفانا تعصبا.
كفانا استغلالا لمشاعر الجماهير في معارك لا تنتج سوى المزيد من الانقسام.




