رياضة عالمية

الوطن سبورت | أعظم من كأس العالم.. «شعر» كوكوريلا يخفي قصة «تتويج أبوية»





02:45 م | الخميس 30 يوليو 2026

أعظم من كأس العالم.. «شعر» كوكوريلا يخفي قصة «تتويج أبوية»

مارك كوكوريلا لاعب ريال مدريد ومنتخب إسبانيا

في عالم كرة القدم، تبدو الصورة دائمًا مكتملة من الخارج؛ ملاعب ممتلئة بالجماهير، عقود بملايين الدولارات، بطولات تُرفع وسط هتافات الآلاف، ولاعبون يعيشون حياة يحلم بها الملايين، لكن خلف هذه الصورة البراقة تختبئ حكايات لا تنقلها الكاميرات، ولا تظهر في الإحصائيات، ولا يتحدث عنها المحللون بعد صافرة النهاية.

هناك عالم آخر يعيش فيه نجوم الكرة مثل أي أب أو أم في هذا العالم، يحملون الخوف نفسه، والقلق نفسه، والضعف نفسه عندما يتعلق الأمر بصحة أبنائهم، فالأموال قد تشتري منزلًا فاخرًا أو سيارة نادرة، لكنها لا تستطيع أن تمنح طفلًا الصحة، ولا أن تزيل ألمًا يعيشه والد يرى ابنه يصارع المرض، لذلك، عندما يقرر لاعب كرة قدم أن يكشف جانبًا من حياته الشخصية، فإن الجماهير لا ترى النجم المعتاد، بل ترى الإنسان الذي يقف عاجزًا أمام ابتلاء لا يمكن لأي بطولة أن تهزمه.

كوكوريلا يكشف أمنيته الأغلى: صحة ابني أهم من كل الأموال

هذا المشهد تجسد بصورة مؤثرة في الكلمات التي قالها الإسباني مارك كوكوريلا، بطل العالم مع منتخب إسبانيا، المنضم حديثًا إلى ريال مدريد، عندما تحدث عن ابنه «ماتيو» المصاب باضطراب طيف التوحد.

لم يتحدث عن كأس العالم التي فاز بها، ولا عن انتقاله إلى أحد أكبر أندية العالم، ولا عن طموحاته في الموسم الجديد، وإنما اختصر كل أحلامه في أمنية واحدة، حين قال: «لدي ابن مصاب بالتوحد، وأتمنى لو لم أملك أي مال مقابل أن يكون بصحة جيدة».

جملة واحدة كانت كافية لتكشف حجم الألم الذي يعيشه الأب، وتؤكد أن الشهرة والأموال والمجد الرياضي تفقد قيمتها عندما يصبح الابن هو محور الحياة، فالأب لا يقيس نجاحه بعدد البطولات التي يحققها، بل بعدد اللحظات التي يرى فيها طفله يبتسم ويعيش حياته بصورة طبيعية، ولهذا لامست كلمات كوكوريلا قلوب الملايين، لأنها خرجت من قلب أب قبل أن تكون تصريحات لاعب كرة قدم.

ولم تكن تلك الكلمات وحدها هي التي كشفت الجانب الإنساني في شخصية المدافع الإسباني، بل إن السر الحقيقي وراء شعره المجعد الطويل كان أكثر تأثيرًا مما توقع الجميع، خاصة أنه لسنوات طويلة ارتبط اسم كوكوريلا بتلك التسريحة التي أصبحت علامة مميزة له داخل الملعب، حتى اعتقد كثيرون أنها مجرد موضة أو وسيلة لصناعة هوية مختلفة بين اللاعبين، لكن الحقيقة كانت أكثر عمقًا؛ فقد أوضح أن ابنه يمتلك شعرًا مشابهًا لشعره، ويحب أن يراه بهذه الهيئة، لذلك قرر ألا يقص شعره.

وأضاف عبارة ربما كانت الأكثر تأثيرًا في حديثه كله عندما قال: «أُطيل شعري لأنه يحبه، وحتى إذا جاء يوم ونسيني، يتمكن من التعرف عليّ»، هنا لم يعد الشعر مجرد مظهر خارجي، بل أصبح رمزًا لعلاقة استثنائية بين أب وابنه، ورسالة صامتة عنوانها الحب غير المشروط، كلمات جعلت الجماهير تنظر إلى كوكوريلا بعين مختلفة، بعدما كانت تعرفه فقط كلاعب يجري على الخط الأيسر أو يتصدى للمهاجمين. 

لويس إنريكي ورونالدو.. معاناة أكدت أن الأبوة فوق المنافسة

هذه القصة أعادت التذكير بحقيقة كثيرًا ما تغيب عن أذهان الجماهير، وهي أن لاعبي كرة القدم ليسوا آلات تُنتج الانتصارات، بل بشر يعيشون الضغوط نفسها التي يعيشها أي إنسان، فقد يخرج اللاعب إلى أرض الملعب بعد ليلة قضاها بجوار سرير ابنه في المستشفى، أو يخوض مباراة مصيرية، بينما ينشغل عقله بنتيجة فحوصات طبية تنتظرها أسرته.

وبينما يطالبه الجمهور بالتركيز الكامل داخل الملعب، يكون جزء كبير من قلبه مع أسرته في مكان آخر، هذه التفاصيل لا تظهر على شاشات التلفزيون، لكنها تفسر أحيانًا كثيرًا من المشاعر التي يعيشها اللاعبون، وتكشف أن الإنسان يظل إنسانًا مهما بلغت شهرته أو ارتفع رصيده البنكي.

ولم تكن قصة كوكوريلا الأولى في ملاعب كرة القدم، فقد سبق أن عاش الإسباني لويس إنريكي واحدة من أقسى المآسي عندما فقد ابنته الصغيرة «تشانا» بعد صراع مع المرض، يومها أدرك العالم أن المدرب الذي كان يقود أكبر المنتخبات والأندية لم يكن يفكر في كرة القدم بقدر ما كان يحاول التعايش مع ألم فقدان قطعة من روحه.

كذلك عاش البرتغالي كريستيانو رونالدو مأساة إنسانية كبيرة، عندما أعلن وفاة أحد طفليه التوأمين أثناء الولادة، في خبر هز الوسط الرياضي بأكمله، ودفع جماهير المنافسين قبل المشجعين إلى الوقوف بجانبه ومساندته، في تلك اللحظات اختفت شعارات الأندية، وسقطت المنافسات، وبقي التعاطف الإنساني هو اللغة الوحيدة التي يفهمها الجميع، لأن الأبوة شعور لا يعترف بالألوان أو الانتماءات.

ولعل ما يميز مثل هذه القصص أنها تغير الطريقة التي ينظر بها الجمهور إلى اللاعبين، فقبل معرفة هذه التفاصيل، قد يكون اللاعب مجرد اسم على قميص أو هدفًا للانتقادات بعد مباراة سيئة، لكن عندما يعرف الناس أنه أب يخوض معركة يومية مع المرض أو الفقد أو القلق على أحد أبنائه، فإن الصورة تصبح أكثر اكتمالًا، لا يعني ذلك أن اللاعب يصبح فوق النقد، لكنه يصبح أقرب إلى الناس، لأنهم يرون فيه إنسانًا يعيش ما قد يعيشونه هم أنفسهم في أي وقت.

لهذا انتشرت تصريحات كوكوريلا بسرعة كبيرة، ليس لأنها مرتبطة بصفقة انتقال أو بطولة جديدة، وإنما لأنها مست وترًا إنسانيًا يجمع بين جميع البشر، وهو حب الأب لابنه واستعداده للتضحية بكل شيء من أجله.

بين البطولات والعائلة.. أين يكمن الانتصار الحقيقي؟

وربما تكمن قيمة هذه القصص في أنها تذكرنا بأن الحياة لا تُقاس دائمًا بعدد الكؤوس أو الألقاب، فقد يحقق اللاعب بطولة كأس العالم، أو يوقع عقدًا هو الأكبر في مسيرته، أو يصبح أحد أشهر الرياضيين في العالم، لكنه عندما يعود إلى منزله لا يبحث عن تصفيق الجماهير، بل عن ابتسامة طفله وطمأنينة أسرته، هناك بعيدًا عن عدسات المصورين وضجيج المدرجات، تبدأ المباراة الحقيقية التي لا يعرفها كثيرون، مباراة لا تمنح الفائز فيها ميدالية ذهبية، ولا تخلد اسمه في كتب التاريخ، لكنها تختبر صبره وقوة إيمانه وإنسانيته كل يوم.

لهذا ستظل قصة مارك كوكوريلا أكبر من مجرد تصريحات مؤثرة، فهي تفتح نافذة على الجانب الذي لا يراه الجمهور في حياة نجوم كرة القدم، وتؤكد أن الإنسان يبقى أعظم من اللاعب، وأن الأبوة تسبق كل الألقاب، فخلف كل صورة يحتفل فيها لاعب برفع كأس، قد يكون هناك قلب منشغل بابن ينتظر الشفاء، وخلف كل ابتسامة أمام الكاميرات قد تختبئ دموع لا يراها أحد، وربما لهذا السبب قال كوكوريلا إنه مستعد للتخلي عن كل ما يملك مقابل أن يرى ابنه بصحة جيدة، لأن أغلى انتصار في حياة أي أب ليس الفوز بكأس العالم أو دوري الأبطال، بل أن يحتضن ابنه وهو مطمئن إلى أنه بخير.












//= OLD_IMG_ARCHIVE . $related_article[“old_image’] ?>

//= WIDE_IMG . $related_article[“main_image’]; ?>

//= WIDE_IMG . $related_article[“video_image’]; ?>

//= WIDE_IMG . $album_img[1]; ?>

//= SITE_URL .”ar/1/’ . $related_article[‘section_id’] . ‘/’ . $related_article[‘id’]; ?>

//= SITE_URL .”ar/1/’ . $related_article[‘section_id’] . ‘/’ . $related_article[‘id’]; ?>

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى