رياضة عالمية

الوطن سبورت | أمجد مصطفى يكتب.. الزمالك الذى يشبه الحياة





10:58 م | الأربعاء 20 مايو 2026

أمجد مصطفى يكتب.. الزمالك الذى يشبه الحياة

أمجد مصطفى

هناك فرق تصنع البطولات بالإمكانيات، وفرق أخرى تصنعها بالروح… والزمالك كان دائماً من النوع الثانى.

هذا الموسم لم يكن الطريق مفروشاً بالنجوم أو الصفقات، بل كان مليئاً بالإصابات والغيابات والشكوك، حتى ظن البعض أن أقصى الأحلام هو البقاء داخل المربع الذهبى. لكن داخل هذا النادى، كثيراً ما يولد الأمل من قلب الأزمات، وتتحول المعاناة إلى قوة تدفع الجميع للقتال حتى اللحظة الأخيرة.

هناك أندية تشجعها لأنها تفوز… وأندية أخرى تعيش داخلها لأنها تشبهك، والزمالك واحد من تلك الحكايات التى تشبه الناس فى ضعفهم وقوتهم، فى انكسارهم ومحاولاتهم الدائمة للوقوف من جديد.

سبب رئيسى من حب جمهور الزمالك لهذا النادى، تلك التراجيديا التى نعيشها معه… لا شىء يأتى سهلاً، ولا فرحة تولد بلا وجع. ربما لهذا يشعر الزملكاوى أن النادى ليس مجرد فريق كرة قدم، بل مرآة لحياته اليومية. معارك فى العمل، زحام فى الشارع، ضغوط فى البيت، أحلام تتعطل ثم تعود من جديد… نفس الرحلة التى يعيشها مع الزمالك.

الحياة نفسها لا تسير على وتيرة واحدة، فلا يمكن أن تشعر بطعم الفرح دون أن تعرف الحزن، ولا يمكن أن تصل إلى النجاح دون أن تبدأ من الصفر، وتصطدم بمطبات كثيرة… بعضها من الظروف، وبعضها من البشر. لكن الإنسان الحقيقى هو من يعطى «الغيار الأول» فى أصعب اللحظات، لأنه يعلم أنه الأقوى، ثم ينطلق بعد ذلك فلا يستطيع أحد إيقافه.

وهذا هو الزمالك… نادٍ يعيش على التحدى. الأمل فيه يخرج دائماً من رحم اليأس، والفرحة تولد غالباً بعد العذاب. عشنا معه سنوات عجاف، كأنها صحراء لا زرع فيها ولا ماء، ثم فجأة تجد فى آخر الطريق شجرة تظلك، وعين ماء تعيد إليك الحياة. لذلك أصبح هذا النادى بالنسبة لجماهيره أكثر من مجرد نتائج أو بطولات… هو حالة إنسانية كاملة.

هذا العام لعب الزمالك بنصف قائمة… لم تدعمه صفقات شتوية، والإصابات ضربت الفريق بالجملة، فكان الشباب هم السلاح الأخير فى معركة بدت صعبة منذ البداية.

وسط كل ذلك، جاء مدرب وطنىهو معتمد جمال  يحمل فوق كتفيه عبء أحلام جماهير لا تعرف سوى انتظار المستحيل. جاء فى توقيت كان كثيرون يرون فيه أن مجرد دخول الزمالك المربع الذهبى يعد إنجازاً، وأن الموسم يجب أن يمر بأقل الخسائر الممكنة.

لكنه لم يتعامل مع تلك التوقعات باعتبارها نهاية الطريق، بل حول كل مشاعر القلق والإحباط إلى وقود أشعل به روح الانتصار داخل اللاعبين. جعلهم يؤمنون أن القميص الأبيض لا يعترف بالنقص، وأن البطولة أحياناً لا تحتاج أسماء كبيرة بقدر ما تحتاج قلباً لا يستسلم.

فخرج من بين الإصابات فريق يقاتل، ومن بين الضغوط روح لا تنكسر، ومن بين اليأس أمل جديد يؤكد أن الزمالك حين تضيق به الظروف… يصبح أكثر قدرة على التحدى.

جمهور بالملايين يعشق تراب هذا النادى، لأنه لم يتعلم الحب السهل. لم يعتاد  سهولة البطولة وسهولة الانتصار،  جمهور الزمالك تعلم أن قيمة الحكاية ليست فقط فى الوصول، بل فى الطريق نفسه… فى الصبر، والانتظار، والسقوط ثم العودة.

ولهذا تبقى لحظات الزمالك مختلفة. تخسر بطولة الكونفدرالية بشرف، وبعد أيام قليلة تصبح بطلاً للدورى. تسقط فتنهض، تتألم فتبتسم، يظن البعض أن الحكاية انتهت، فتبدأ من جديد.

تلك هى الحياة… وذلك هو الزمالك.

ربما لهذا يحب جمهور الزمالك ناديه بهذا الجنون… لأنه يشبه الحياة الحقيقية، لا يمنحك شيئاً بسهولة، لكنه حين يمنحك الفرح يجعلك تشعر بقيمته.

موسم كامل من الضغوط والنقص والإصابات، ومع ذلك خرج الفريق واقفاً يقاتل حتى النهاية، بمدرب وطنى ولاعبين شباب آمنوا بأن المستحيل مجرد كلمة. وهكذا يبقى الزمالك دائماً… حكاية تحدٍ لا تنتهى، ونادياً يعرف كيف يحول الألم إلى انتصار.












//= OLD_IMG_ARCHIVE . $related_article[“old_image’] ?>

//= WIDE_IMG . $related_article[“main_image’]; ?>

//= WIDE_IMG . $related_article[“video_image’]; ?>

//= WIDE_IMG . $album_img[1]; ?>

//= SITE_URL .”ar/1/’ . $related_article[‘section_id’] . ‘/’ . $related_article[‘id’]; ?>

//= SITE_URL .”ar/1/’ . $related_article[‘section_id’] . ‘/’ . $related_article[‘id’]; ?>

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى