رياضة عالمية

ديلي ميل: سلسلة محمد صلاح (2).. كيف تحول لاعب تشيلسي المرفوض إلى ملك مصري في أنفيلد؟

نشرت صحيفة “ديلي ميل” الإنجليزية الفصل الثاني من التقرير الذي يتكون من خمس فصول، يخص قصة النجم الدولي المصري محمد صلاح، سيتم نشرها على مدار الأيام المقبلة، تمهيدًا لرحيله رسميًا نهاية الموسم الحالي.

ويسدل محمد صلاح الستار على مسيرته العالمية رفقة ليفربول بخوضه مباراة يوم الأحد المقبل ضد برينتفورد، في الجولة الثامنة والثلاثين من بطولة الدوري الإنجليزي على ملعب “الأنفيلد”.

وقالت صحيفة “ديلي ميل” في الفصل الثاني: “لم ينطق يورجن كلوب سوى ثلاث كلمات عندما شاهد محمد صلاح يلعب لأول مرة، في مباراة ودية لفريق بازل ضد بوروسيا دورتموند بقيادة المدرب الألماني وهي: يا إلهي!”.



وأكملت: “قبل أن يتمكن المدرب الألماني من تكليف فريق التعاقدات ببحث إمكانية التعاقد مع اللاعب المصري، كان الفرعون المصري محط أنظار تشيلسي وقوته المالية الهائلة، عندما اتصل جوزيه مورينيو، مدرب البلوز، بصلاح لأول مرة، لم يتمكن الأخير من الرد لعدم سداده فاتورة الهاتف لمزود الخدمة المصري ولكن عندما تمكن من الوصول إليه عبر الإنترنت، قرر اللاعب اختيار تشيلسي على حساب ليفربول”.

وأضافت: “كما نعلم، لم تشهد فترة محمد صلاح في ستامفورد بريدج نجاحًا، 19 مباراة، هدفان وإعارتان إلى فيورنتينا وروما، هذه الأشهر الـ18 التعيسة جعلت العديد من منافسي ليفربول المحليين يعتقدون أن صلاح فشل في إنجلترا، وخافوا من المخاطرة بالتعاقد معه، حتى عندما كانت أعينهم وإحصائيات هدافي الدوري الإيطالي تُشير إلى عكس ذلك، لكن فريق ليفربول كان يعتقد أنه ببساطة كان متأخرًا عن إيدن هازارد في ترتيب اللاعبين”.

وأردفت: “من المنصف أن نقول إن صلاح قد تجاوز الآن إرث هازارد في الدوري الإنجليزي الممتاز، فاز كلاهما بلقبين لكن صلاح سجل أكثر من 100 هدف (193 مقابل 85)، وحصل على جائزتي أفضل لاعب في العام من رابطة اللاعبين المحترفين، وجائزة أفضل لاعب في العام من رابطة كتاب كرة القدم، ولا يزال الزميلان السابقان على تواصل، حيث أرسل البلجيكي رسالة إلى صلاح مؤخرًا يتمنى له فيها التوفيق عند مغادرته ليفربول هذا الصيف لكن في صيف 2017، كان هذا اللاعب المصري لا يزال غير مستقر في الدوري الإنجليزي الممتاز. كان يتطور بشكل جيد مع روما لكن كان لا يزال أمامه الكثير ليُثبته أمام منتقديه”.

وأشارت: “يجب التذكير بأن صلاح لم يكن الخيار الأول لكلوب، كان يُريد جوليان براندت، جناح باير ليفركوزن، الذي لم يرغب في الانتقال بسبب كأس العالم في نهاية الموسم، واعتقد كلوب أن التغيير قد يُؤثر على مستواه ولياقته وكان العديد من المشجعين يُفضلون براندت أيضًا، لكن قرار الاعتماد على صلاح، استنادًا إلى البيانات واستغلال الأزمة المالية التي يمر بها روما حيث اعترف مونشي، رئيس النادي الإيطالي الذي كان سابقًا مدربًا لأستون فيلا، لاحقًا بأن ليفربول حصل عليه بسعر زاهد، حتى مع سعر 43 مليون جنيه إسترليني، كان من أبرز الصفقات في ذلك الوقت”.

واستطردت: “كان ذلك واضحًا منذ الأسابيع الأولى للموسم، ستة أهداف في أول عشر مباريات، ثم ثلاثة ثنائيات في خمس مباريات في أكتوبر، أنهى الموسم برصيد 44 هدفًا (32 منها في الدوري، وهو رقم قياسي آنذاك لموسم من 38 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز) و16 تمريرة حاسمة في 52 مباراة، أي بمعدل 1.15 مساهمة تهديفية في المباراة الواحدة”.

اقرأ أيضًا | ديلي ميل: سلسلة محمد صلاح (1).. الطريق الوعر إلى القمة وكيف تعامل ليفربول مع ما فشل به مورينيو

وأفادت: “مع ذلك، أنهى ليفربول الموسم في المركز الرابع في الدوري، بفارق 25 نقطة عن مانشستر سيتي، وهو أول ألقاب الدوري لبيب جوارديولا. وبالحديث عن هذا الموضوع، فقد وصف المدرب الكتالوني صلاح بأنه أفضل منافسيه على الإطلاق، وكثيرًا ما يتبادلان أحاديث مطولة بعد مباريات الفريقين، حيث واجه صلاح مانشستر سيتي أكثر من أي خصم آخر في مسيرته (26 مباراة)، ولم يسجل أهدافًا أكثر من أهدافه الـ13 ضد جوارديولا إلا أمام توتنهام ومانشستر يونايتد (16 مباراة لكل منهما).

وأوضحت: “في بداية ذلك الموسم، سحق السيتي ليفربول بخماسية نظيفة، وكانت تلك الهزائم هي التي أعاقت الريدز عن أن يصبحوا الفريق النخبة الذي سيصبحون عليه لاحقًا ولكن مع نهاية الموسم، اكتسبوا شعورًا بالقوة، وهو ما أصبح سمة مميزة لهم تحت قيادة كلوب، كانوا يؤمنون أنه بوجود صلاح في الفريق، بإمكانهم الفوز بأي شيء، بعد عقد مخيب للآمال، أعاد النجم المصري الأمل للاعبين والجماهير”.

واسترسلت: “سرعان ما أصبح الفريق أشبه بفريق السهام الحمراء، انطلق صلاح على أحد الجناحين، وساديو ماني، الذي انضم للفريق قادمًا من ساوثهامبتون مقابل رسوم مماثلة قبل عام، على الجناح الآخر، وانضم روبرتو فيرمينو، أحد إرث بريندان رودجرز في فترة الانتقالات الأخيرة، إلى خط الهجوم، قال كلوب إنه كان يخوض كل سباق سرعة وكأنه نهائي سباق 100 متر في الألعاب الأولمبية، الفريق يتكيف مع نقاط قوتنا، لا أحد يقول له يا صلاح، عليك أن تفعل كذا، في الوقت الحالي، لا أحد يقول لصلاح سوى استمر لكننا لن نتعامل معه وكأننا نقول لست مضطرًا للتدريب يا صلاح، فقط تعال يوم السبت للمباراة وسنراك هناك في أنفيلد، هو لا يريد ذلك، إنه يعيش ذروة مسيرته لكنه يعلم أن أمامه الكثير ليقدمه، يريد أن يتعلم ويتطور”.

واستكملت: “حتى بعد بحثهم المُطول، فوجئ مسؤولو انتقالات ليفربول، بقيادة مايكل إدواردز الذي استطلع آراء صلاح سرًا قبل التعاقد معه، بمدى براعته وسرعان ما انبهر المشجعون أيضًا، أصبح اسمه حديث كل مشجع لليفربول، وشهدت مبيعات القمصان التي تحمل اسمه ازدهارًا كبيرًا في جميع أنحاء العالم”.

وواصلت: “اعتقد مؤمن خان، إمام أول مسجد في إنجلترا، أن صلاح قام بتغيير النظرة السلبية تجاه المجتمع المسلم في المنطقة وأظهرت دراسة أجرتها جامعة ستانفورد عام 2019 انخفاضًا بنسبة 19% في جرائم الكراهية في منطقة ميرسيسايد منذ وصول صلاح كما انخفضت المنشورات المعادية للإسلام على وسائل التواصل الاجتماعي من قِبل المشجعين إلى النصف”.

وشددت: “كان صلاح واحدًا من أربعة مسلمين في الفريق آنذاك إلى جانب ماني، نابي كيتا وشيردان شاكيري وتضمن احتفاله بالأهداف السجود، وهو الركن الإسلامي الأبرز حيث يسجد ووجهه على أرض الملعب، لم يعش صلاح في عائلة ثرية، بل من عائلة متوسطة الحال، كان قريبًا من الشعب المصري وطبيعته، لذا شعرنا بسعادة غامرة عندما انتقل إلى ليفربول، كانت الصحافة المصرية تهتم بكل رسالة كُتبت عن صلاح وتضاعف هذا الاهتمام بشكل كبير بانضمامه إلى ليفربول، إنه نادٍ عريق، وله جماهير في مصر تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، ما حققه صلاح مع ليفربول كان بمثابة حلم كل مصري”.

وتابعت: “انطلق ذلك الموسم المذهل بقوة في أوروبا، فبعد فوزه على مانشستر سيتي بنتيجة 5-1 في مجموع مباراتي ربع النهائي، أقصى صلاح ورفاقه، فريقه السابق روما بنتيجة 7-6 في نصف النهائي، ليحجزوا موعدًا مثيرًا مع ريال مدريد، الفريق الأكثر تتويجًا في تاريخ البطولة، وقد زاد سيرجيو راموس من حماس الجماهير في مؤتمره الصحفي قبل المباراة عندما سُئل عن مدى براعة صلاح حيث قال: لا يمكن مقارنة اللاعبين بكريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، بصراحة، إنهم في مستوى آخر، هناك لاعبون يحظون بشعبية، وآخرون يأتون ويرحلون، وآخرون يبقون، صلاح لاعب من الطراز الرفيع، هذا واضح، لقد أثبت ذلك هذا العام، ولديه فرصة عظيمة لإثبات ذلك خلال السنوات القليلة المقبلة كما فعل رونالدو وميسي”.

وأتبعت: “كان من المفترض أن يكون نهائي دوري أبطال أوروبا 2018، وهو أول نهائي لليفربول منذ عام 2007، تتويجًا لكل ما سبقه، حيث كان فريق كلوب الجريء ينمو طوال الموسم بفضل الأظهرة السريعة، والطاقة العالية، والثلاثي الهجومي المرعب المكون من صلاح وفيرمينو وماني، لكن لم بعد 25 دقيقة فقط، انهمرت دموع صلاح إثر سقوطه أرضًا على يد راموس، الذي بدا وكأنه يؤدي دورًا تمثيليًا، ما أدى إلى التواء أربطة كتفه الأيسر، حتى الاتحاد الأوروبي للجودو علق على الأمر، مشيرًا إلى أن حركة راموس هذه غير مقبولة في رياضتهم”.

واستطرد التقرير: “بوجود صلاح، خطا ليفربول خطوته الأولى نحو التحول من الشك إلى الإيمان، كما قال كلوب في مؤتمره الصحفي الأول، بدون صلاح، بدا أنهم يشكون في أنفسهم مجددًا، ارتكب الحارس الألماني لوريس كاريوس خطأين فادحين، تبين لاحقًا أنه أصيب بارتجاج في المخ ودخل جاريث بيل، لاعب ريال مدريد، بديلًا ليسجل هدفًا رائعًا بضربة مقصية، يُعد من أجمل أهداف دوري أبطال أوروبا على مر التاريخ”.

وكشفت: “في مصر، طالب المشجعون بإعادة المباراة النهائية ومحاكمة راموس محاكمة عادلة بعد إفلاته من العقاب، رفع المحامي المصري باسم وهبة دعوى قضائية مطالبًا بتعويضات قدرها 873 مليون جنيه إسترليني، وقال إن راموس ألحق ضررًا جسديًا ونفسيًا بمصر، وفي جاكرتا، عاصمة إندونيسيا ذات الأغلبية المسلمة، نُظمت تظاهرة حاشدة أمام السفارة الإسبانية، أظهرت هذه المظاهرة مكانة صلاح الرفيعة في العالم الإسلامي، وأن المشجعين في جميع أنحاء العالم مستعدون للدفاع عنه”.

وواصلت: “ذهب صلاح إلى مستشفى محلي، حيث كان ألم كتفه شديدًا لدرجة أنه لم يستطع خلع قميصه وعندما عاد إلى زملائه، كان ريال مدريد قد فاز بالكأس، وانتهى حلم ليفربول، يقول روبن بونس، أخصائي العلاج الطبيعي آنذاك والذي يعمل الآن في السعودية: “لقد شعرتُ بصدمة شديدة، حاولتُ طمأنته، وأخبرته أنه لا يُمكن فعل شيء حيال الأمر، وأنه لا داعي للقلق المفرط، فقد حان وقت البحث عن حلول بدلًا من الندم على عدم نجاح الأمور”.

واستمرت: “كان تأهل مصر لكأس العالم 2018، وهو أول تأهل للفراعنة منذ 28 عامًا، من أبرز إنجازات صلاح في مسيرته الكروية، لكن إصابة الكتف في كييف أنهت حلمه، غاب عن المباراة الافتتاحية، التي انتهت بهزيمة مصرية 1-0 أمام أوروجواي في الدقائق الأخيرة، ورغم تسجيله هدفين في المباراتين التاليتين، إلا أنه لم يكن بكامل لياقته، على الرغم من التحديثات اليومية من بونز والاتحاد المصري لكرة القدم، وخرج المنتخب المصري من المجموعة الأولى في روسيا بثلاث هزائم متتالية”.

واختتمت: “انتهى موسمه الأول في ميرسيسايد بخيبة أمل كبيرة، رغم إنجازاته الشخصية الهائلة، وفوزه بجائزة أفضل لاعب في العام من رابطة اللاعبين المحترفين ورابطة كتاب كرة القدم، بالإضافة إلى جائزة الحذاء الذهبي للدوري الإنجليزي الممتاز لكن صلاح مر بتجارب مماثلة من قبل، فقد رفضه الزمالك، واعتُبر فاشلًا في تشيلسي ولكنه كان دائمًا ينهض من جديد، بعد عامه الأول الرائع مع ليفربول، والذي انتهى دون أي لقب، وتجاهله من قبل مصوتي الكرة الذهبية، أدرك صلاح أنه لابد له من المحاولة مجددًا، وهذا ما فعله”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى