رياضة عالمية

الوطن سبورت | باسم الصبروتي يكتب: لماذا يجب أن نبتسم لأستراليا؟

تأهلنا هذه هي الكلمة الحقيقية المضيئة وسط ركام التحليلات لم نخسر مباراة واحدة في دور المجموعات، وهذا في حد ذاته يمنحنا حق الفرح البسيط الدافئ انتهت مباراة إيران وصعدنا هذه هي الحقيقة المجردة التي يجب أن ننظر إليها في المرآة دون مواربة.

 

عشت مع ملايين المصريين تلك الدقائق الأخيرة الملعونة. الأنفاس محبوسة، والقلوب تكاد تقفز من الصدور، وضغط عصبي رهيب كاد ينال من ثباتنا. نعم، تراجع المنتخب في الشوط الثاني، لكنه تراجع طبيعي لإنسان مجهد، واجه إعصاراً إيرانياً يندفع بكل خطوطه متمسكاً بأمله الأخير في البقاء. وفي معارك المصير، لا تسأل المحارب عن أناقة ثيابه، بل اسأله: هل عدت حياً وتحمل راية النصر؟ هذا ما حدث بالضبط، حسابات واقعية للخروج ببطاقة العبور، ورجال لم يبخل أحد منهم بنقطة عرق واحدة.

 

حسابات الاضطرار.. لا رفاهية الاختيار

حسام حسن ليس ساحراً، ولا يملك عصا موسى ،إنه بشر يصيب ويخطئ، لكن من يجلس في مقعد القيادة يرى تفاصيل لا يلمحها المتفرجون في المقاعد المريحة.. يرى طبيباً يهمس في أذنه بإصابة مفاجئة، ويرى إنذاراً معلقاً يهدد قوام الفريق في الغد، ويرى أجساداً منهكة تحتاج إلى قسط من الراحة قبل فوات الأوا الذين يلومونه على خروج محمد صلاح اوإمام عاشور يملكون وجهة نظر تكتيكية وجيهة، لكن الرجل كان يتحرك في حقل ألغام من التبديلات الاضطرارية، والخيارات أمامه كانت خيارات اضطرار وليست رفاهية.

 

 

في ثوب وصيف.. الأقدار تبتسم

المركز الثاني ليس لعنة، بل أحياناً تبتسم لك الأقدار بفرصة ذهبية في ثوب وصيف، مواجهة أستراليا تبدو أكثر رأفة بقلوبنا من الاصطدام المبكر بكوريا الجنوبية، الكوريون ليسوا مجرد لاعبي كرة، إنهم ماكينات مبرمجة بانتظام مرعب، سرعات فائقة وتنظيم حديدي ينهك الروح قبل الجسد.

أما الأستراليون، فاللعب معهم مفتوح، وفيه تفاصيل إنسانية نألفها، وتحولات هجومية تمنحنا المساحات التي نفضلها ونعرف كيف ننسل منها.. الأقدار أحياناً تبتسم لنا في ثوب وصيف، وتعطينا ما ينفعنا ونحن نبكي.

عشاق الدراما وصناع المعجزات

إننا شعب يعشق الدراما، ويموت في حب النهايات السعيدة حتى لو كتبت بالدموع والذين يطالبون المنتخب بأن يكون برشلونة أو ريال مدريد في كل ليلة، ينسون أن أجمل ما في فريقنا هو خطأه البشري، وتراجعنا الإنساني، ثم استبسالنا الفجائي الذي يشبه انتفاضة المارد من تحت الرماد.

 

أول الطريق الحقيقي

انتهى دور المجموعات بلا هزيمة، ووضعنا أقدامنا على أول الطريق الحقيقي. الالتفات إلى الخلف يكسر العنق ويزرع الشك، والمرحلة القادمة لا تحتمل الأخطاء، لكنها تفتح ذراعيها لمن يملك الهدوء والثقة، ويعرف كيف يقتنص الفرصة العابرة ويمضي بها إلى المجد.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى