“ذا أثلتيك” تُحلل بيان محمد صلاح: لا يحتاج إلى محقق بارع.. وأرادوا التخلص من نفوذه

أطلق محمد صلاح نجم ليفربول ومنتخب مصر تصريحات نارية في بيان رسمي مساء أمس، أثارت ضجة كبيرة في الدوري الإنجليزي بعد السقوط المدوي أمام أستون فيلا برباعية لهدفين على ملعب فيلا بارك.
وذكرت صحيفة “ذا أثلتيك” البريطانية أن تصريحات محمد صلاح لم تكن تحتاج محققاً بارعاً، ليتم إدراك أنه يشير إلى شخصية لم يذكرها بالاسم تقف وراء موسم ليفربول الكارثي.
ويستهدف محمد صلاح أن يوجه رسالة دون أي التباس بأن ليفربول تحت قيادة آرني سلوت فقد هويته وأصبح فريقاً متوسطاً.
وحصل منشور محمد صلاح على إنستجرام خلال ساعات قليلة على إعجاب تسعة من زملائه في ليفربول منهم خمسة شاركوا في مباراة الجمعة الماضية أمام أستون فيلا.
اقرأ أيضاً.. ريتشارد كيز يتوقع مصير سلوت مع ليفربول بعد تصريحات محمد صلاح القوية
ومن المؤكد أن لاعبي ليفربول يدركون دورهم فيما قاله محمد صلاح من خلال ما قدمه الفريق في الأشهر القليلة الماضية، حتى لو زعم بعضهم أنهم يوافقون المصري على رأيه بضرورة تحسين أداء الفريق.
وتسلط تصريحات محمد صلاح الضوء بشكل أكبر على ما يحدث في أنفيلد، بجانب أنه يعد دليلاً على توجيه اللوم الذاتي بعد الأداء الكارثي الذي قدمه الفريق، ويتعين على ليفربول تحقيق الفوز ضد برينتفورد لحسم تأهله لدوري أبطال أوروبا.
وساهمت منشورات صلاح التي عبر فيها عن رأيه في شؤون الفريق إلى جانب ردود فعل زملائه في غرفة ملابس ليفربول، في خلق أجواء من التمرد في النادي.
وكان مشجعو ليفربول قد تساءلوا عن مصير سلوت منذ نوفمبر الماضي قبل أن يزداد حدة موقفه بعد تصريحات محمد صلاح عقب التعادل أمام ليدز يونايتد بثلاثة أهداف لكل فريق في ديسمبر الماضي بأنه يشعر بأنه تم التخلي عنه وأنه هناك أشخاص لا تريده في النادي.
وعاد محمد صلاح ليعلن نهاية حقبته مع ليفربول في نهاية مارس، على الرغم من أنه مازال يتبقى عام في عقده، وأجرى سلسلة من المقابلات تحدث فيها عن مخاوفه بشأن ثقافة النادي التي سيتركها ورائه.
وأكد سلوت على تصريحات محمد صلاح قبل تعادل ليفربول أمام تشيلسي على ملعب أنفيلد، ورد على المصري بأن المعايير ليست مهمة فقط في صالة الالعاب الرياضية كما يستمتع محمد صلاح بالعمل فيه.
وكان آرني سلوت قد قال في وقت لاحق إن هناك أسباباً تدفعه للاعتقاد بأنه سيستمر مدرباً لليفربول الموسم المقبل، ويعتقد بأن هناك أزمات قابلة للحل من خلال سرعة لاعبي الأطراف وتجنب الإصابات، ولكن هل يملك بالفعل القدرة على السيطرة على الأمور إذا كان محمد صلاح يتحدث بهذه الحرية ويتفق معه الكثير من زملائه؟.
وقد يكون آرني سلوت ومسؤولي ليفربول قد استنتجوا أن بداية حل أزمة ليفربول تبدأ من التخلص من صلاح المتقدم في السن والذي يتمتع بنفوذ كبير في الفريق.
وعلى الرغم من طبيعة شخصية محمد صلاح غير السياسية ولكن يمتلك سجلاً حافلاً بالتحول إلى شخصية سياسية إذا تعارضت مصالح الآخرين مع مصالحه كما أظهرت معاركه مع الاتحاد المصري بجانب عقوده مع ليفربول.
ولا يمثل أسلوب الكرة الحديدية الذي تحدث عنه صلاح بحماس شديد أسلوب لعب ليفربول والذي حقق النجاح عبر طرق متنوعة، ويبدو أنه يؤيد نهج يورجن كلوب، على الرغم من أنه من الممكن التشكيك في قدراته مع اقترابه من سن الرابعة والثلاثين على التأقلم مع نظام اللعب الهجومي المكثف الذي ساعد ليفربول على الصعود.
ولا ينبغي نسيان قرار يورجن كلوب بإجلاسه على دكة البدلاء قبل أن يوبخه بشدة على خط التماس أمام وست هام عندما انهارت آمال ليفربول في المنافسة على الدوري 2024، وقام المصري بالرد على مدربه بتوبيخه أمام الكاميرات، قبل أن يعترف بأنه سيشعل فتيل الأزمة إذا علق على المشادة الكلامية بينهما.
ويظهر ما قام به محمد صلاح مع يورجن كلوب مدى استقلالية المصري وشعوره العميق بقيمته الذاتية حتى لو كان كلوب على بعد ثلاث أسابيع فقط من توديع النادي الذي غيره بشكل جذري، ولا يمانع صلاح من إضافة مزيد من التوتر لمشهد وداعه حيث ستكون الأجواء غريبة للغاية إذا فشل النادي في ضمان مكان بين المراكز الخمس الأولى ومن التقليدي أنه لم يكن مكاناً للفضائح.
وكان صلاح قد قيم مواسم ليفربول السيئة في الماضي مثل موسم 2022-2023 عندما فشل الفريق في التأهل لدوري أبطال أوروبا حيث وصفه صلاح بأنه كان الهدف الأدنى.
ولم يكن محمد صلاح أحد المقربين من يورجن كلوب، أو أنه ساهم في تعزيز مكانة المدرب في ليفربول بنفس القدر الذي ساهم به الألماني في تعزيز مكانة النجم المصري، وتساءل صلاح علناً عن ما يجري في ليفربول ولكن فقط داخل غرفة الملابس خلال ذلك الموسم والموسم التالي.
ومثل وصول آرني سلوت بداية جديدة، وقد تلقى إشادة من رامي عباس وكيل أعمال المصري في فبراير 2025 وبأنه ممتاز في عمله، ولم يقتصر دور الهولندي على قيادة الفريق للتتويج بلقب الدوري العشرين في موسمه الأول، وبذل قصارى جهده لتجديد عقد المصري، ولم يكن صلاح أول لاعب كرة قدم لامع يمنح هذا التقدير الكبير لمدربه ولكن فقط عندما يبدي المدرب تقديراً واضحاً له.
ولمح بعض المقربين من صلاح في مصر سرياً قبل فترة قصيرة إلى أنه لم يتخل تماماً عن فكرة البقاء في ليفربول رغم التصريحات الأخيرة لكنه يحتاج لتغيير جذري في الإدارة لتحقيق ذلك بدءاً من سلوت بجانب رحيل أعضاء مجلس الإدارة الذين يثقون به والذين لم يتبق على انتهاء عقودهم سوى عام واحد.
وعلى الرغم من أن هذه الأمور تبدو خيالية إلا أن التركيز يتجه بشكل أكبر نحو مايكل إدواردز وريتشارد هيوز حيث تذكر هذه الديناميكية بالمأزق الذي يمر به النادي في الوقت الحالي، وهو وضع يثير فيه اللاعبون الأسطوريون الراحلون ضجة كبيرة ويعتقد المدرب أن تسجيل هدفين خلال هزيمة ثقيلة أمام أستون فيلا أمراً إيجابياً ويبدو أن الشخصيات المسؤولية عن اتخاذ القرارات قد رحلوا عن دوائر المسؤولية.




